شيخ محمد قوام الوشنوي
394
حياة النبي ( ص ) وسيرته
فيزيل الأصنام من حول الكعبة ، فصعد فأزالها ، وانّه لمّا أزالها ألقى نفسه إلى الأرض فضحك ، وانّ النبي ( ص ) سأله عن سبب ضحكه فقال : انّي لما ألقيت نفسي إلى الأرض ما وجدت ألما مع علو الارتفاع . فقال ( ص ) كيف يصيبك الألم لأنّي رفعتك وانّ جبريل أنزلك . . . الخ . وقال الحلبي « 1 » : وعن ابن عباس قال : دخل رسول اللّه ( ص ) مكة يوم الفتح وعلى الكعبة ثلاثمائة وستون صنما لكل حيّ من أحياء العرب صنم قد شدّ إبليس أقدامها بالرصاص ، فجاء ( ص ) ومعه قضيب ، فجعل يهوى به إلى كل صنم منها فيخرّ لوجهه . وفي لفظ : لقفاه ، وفي لفظ : فما أشار لصنم من ناحية وجهه إلّا وقع لقفاه ولا أشار لقفاه إلّا وقع على وجهه من غير أن يمسّه بما في يده ويقول جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ الآية ، حتّى مرّ عليها كلّها . وفي رواية : فأقبل ( ص ) إلى الحجر فاستلمه ، ثم طاف بالبيت وفي يده قوس أخذ بسيته ، والسيت ما انعطف من القوس ، فأتى ( ص ) في طوافه على صنم إلى جنب البيت - أي من جهة بابه - يعبدونه وهو هبل وكان أعظم الأصنام ، فجعل يطعن في عينيه ويقول جاءَ الْحَقُّ الخ ، فأمر به ( ص ) فكسر ، فقال الزبير لأبي سفيان : قد كسر هبل ، أما انّك قد كنت في يوم أحد في غرور حين تزعم انّه قد أنعم . فقال أبو سفيان : دع هذا عنك يا ابن العوّام ، فقد أرى لو كان مع إله محمد غيره لكان غير ما كان . ثم قال الحلبي : وعن علي قال : انطلق بي رسول اللّه ( ص ) ليلا حتّى أتى الكعبة ، فقال : اجلس ، فجلست إلى جنب الكعبة ، فصعد رسول اللّه ( ص ) على منكبي ثم قال : انهض ، فنهضت فلمّا رأى ضعفي تحته قال : اجلس ، فجلست ثم قال ( ص ) : يا علي اصعد على منكبي ، ففعلت . وفي رواية انّه ( ص ) قال لعلي : اصعد على منكبي واهدم الصنم . فقال : يا رسول اللّه بل اصعد أنت فانّي أكرمك أن أعلوك . فقال : انّك لا تستطيع حمل ثقل النبوّة ، فاصعد أنت . فجلس النبي ( ص ) فصعد علي على كاهله ثم نهض به . قال علي : فلمّا نهض بي فصعدت فوق ظهر الكعبة ، وتنحّى رسول اللّه ( ص ) وخيّل لي حين نهض بي انّي لو شئت لنلت أفق السماء .
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 85 و 88 .